إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
السؤال المفتوح: هل وجود الغير نفي لاستقلال الشخص ؟
07-02-2009, 19:23
مشاركات : #1
السؤال المفتوح: هل وجود الغير نفي لاستقلال الشخص ؟
السؤال :
هل وجود الغير نفي لاستقلال الشخص ؟

التحليل و المناقشة:

يندرج مضمون هذا السؤال ضمن إشكالية وجود الغير وعلاقته بتحقيق الأنا وعيه بذاته. ويمكن صياغة الإشكال المؤطر له في التساؤلات التالية :
- هل من ضرورة لوجود الغير لكي يحصل الأنا على إدراك كامل لنفسه، بحيث يصبح وجود الغير شرطا لازما لا يمكن بدونه أو من غير اعترافه تحقيق الوعي بالذات؟ أم أن امتلاك الشخص لإدراك يقيني حول وجوده كذات واعية بنفسها يمكن أن يتحقق في استقلال تام عن الغير؟

كحل لهذه الإشكالية نرى أن مضمون السؤال يحيلنا على الأطروحة القائلة بأن الأنا يحقق وعيه بذاته في استقلال تام عن الغير، وذلك باعتبار أن هذا الأخير يحد من حرية الذات وينفي استقلاليتها. ولتوضيح هذا التصور، يمكن الإستئناس بما قدمه الفيلسوف المعاصر "هايدغر" الذي يرى أن الغير يمثل مشكلة بالنسبة للأنا لأنه عامل يحد من حريته وينفي استقلاليته. ولهذا فإن الغير هو بمثابة تهديد للأنا، وذلك لأن اندماج الفرد في الحياة الاجتماعية يؤدي إلى فقدان الشخص خصوصيته المميزة له، ويجعله ضحية لسلطة الضمير الجمعي أو المبني للمجهول و الذي يسميه "هايدغر" بدكتاتورية ضمير ال "هم" " ON ".

فالهوية الشخصية للفرد تذوب بفعل الممارسة الاجتماعية التي تجعل الذات متشابهة مع الأغيار دون امتلاك الفرد هوية شخصية تميزه عنهم. وبهذا فإن الذات تضيع في خضم ما تفرضه الحياة الجماعية من تشابه وتطابق بين الذوات. إذن فوجود الغير يهدد الأنا لكونه يفقده خصائصه المميزة لفرديته وينفي استقلالية الذات. وعموما، يمكن اعتبار ما قدمه "هايدغر" ذا أهمية فكرية أو فلسفية في هذا الإطار، وذلك بتأكيده على عدم ضرورة وجود الغير بالنسبة للأنا ما دام إدراك الأنا لذاته يكون في استقلال عن الغير أو يشترط استغناءه عن الأغيار. وهذا الموقف يمكن اعتباره استمرارا لموقف "ديكارت "الذي يرى أن الوجود اليقيني هو وجود الأنا الذي لا سبيل للشك فيه لأنه يفرض نفسه على العقل من دون حاجة إلى الإستدلال على وجوده.أما وجود الغير فهو وجود جائز ومحتمل أو افتراضي يحتاج معه العقل إلى الإستدلال والحكم. وبهذا يمكن للأنا تحقيق وعيه بذاته في استقلال بطولي عن الغير أو في استغناء تام عنه.

وعلى عكس هذه المواقف، نجد مواقف تؤكد على ضرورة وجود الغير بالنسبة للأنا. ف سارتر يعتبر وجود الغير بمثابة مشكلة للأنا نظرا لميل كل طرف إلى تشييء الطرف الآخر من خلال النظرة Le regard) ( التي تسلب الذات كل مقومات الوعي والحرية والتلقائية، مما يضفي على العلاقة بين الطرفين طابعا جحيميا. ورغم ذلك فإن إدراك الأنا لنفسه أو وعيه بذاته لا يتم إلا بحضور الغير كما توضح ذلك حالة الخجل كظاهرة سيكولوجية تنتاب الأنا في علاقته بالغير ولا يمكن أن تتم إلا بحضوره أو بنظرته لا بمعزل عنه. ومعنى ذلك أن الغير رغم كونه عاملا سلبيا يحد من حرية الذات، فإنه يظل شرطا ضروريا لكي يحقق الأنا وعيه بذاته. وفي نفس الاتجاه يرى "هيجل" أنه ما دام الإنسان في حاجة ماسة إلى الوعي بذاته، فإنه يظل في حاجة أيضا إلى الحصول على الاعتراف من طرف الغير بهذا الوعي. فكل ذات ترغب في الحصول على هذا الاعتراف لأنه لا قيمة لوعي ذاتي ومعزول لا يحظى بهذا الاعتراف. وهذا الإعتراف لا يتم الحصول عليه بشكل سلمي، بل يتم انتزاعه عبر صراع بين الأنا والغير لا ينتهي إلا باستسلام أحدهما. وهذا ما يؤدي إلى نشوء علاقة السيد بالعبد بينهما. فوجود السيد هو وجود من أجل الذات عكس وجود العبد الذي هو وجود من أجل الغير المتمثل في السيد.. إذن فوجود الغير ضروري لتحقيق الأنا وعيه بذاته لأنه هو الذي يمنحه الاعتراف الذي يأتي نتيجة صراع يفضي إلى السيادة والتبعية بين الذات والغير.

هكذا يتبين لنا من خلال التحليل و المناقشة اختلاف المواقف حول إشكالية وجود الغير بالنسبة للأنا، والذي يمكن تفسيره بالطابع الإشكالي المعقد لوجود الغير من جهة، و بتباين المنطلقات الفكرية لكل تصور من جهة أخرى. فمن وجهة نظر الفلسفة الحديثة نصادف كلا من التصور الديكارتي الذي تطغى عليه نزعة ذاتية لا تقر سوى بوجود الأنا بصفة يقينية و غير قابلة للشك، والتصور الهيجلي الذي يؤكد على ضرورة وجود الغير كشرط لازم لحصول الأنا على الوعي بذاته... و من المنظور الفلسفي المعاصر نجد الجمع بين اتجاه ذاتي يرى في وجود الغير تهديدا للأنا (هايدغر)، وبين تصور جدلي يقر بأهمية الغير في تحقيق الوعي بالذات رغم إقراره بالطابع الجحيمي لوجود الغير (سارتر) .



ملحوظة : أتقدم مرة ثانية بمحاولة الكتابة حول موضوع في مادة الفلسفة من خلال نموذج السؤال المفتوح... وأتمنى أن يتفضل الأساتذة الكرام بإبداء ملاحظاتهم حول هذا الإنجاز بهدف الإستفادة من توجيهاتهم القيمة...مع الشكر المسبق للأستاذ ديوجين الذي استفدت من آرائه بخصوص المحاولة السابقة حول تحليل ومناقشة النص الفلسفي.....من سهام توسة/الثانية باك / ثانوية أم الربيع/ شعبة ع/ح/أ..( مع الإعتذار عن الخطأ الذي وقع سابقا حول الإسم الشخصي).

"من يهب نفسه للجميع فهو لا يهب نفسه لأحد روسو
.[صورة مرفقة: kkkkkkf.png]


عرض جميع مشاركات هذا العضو
التعبير عن الشكر والتقدير لصاحب الموضوع إقتباس هذه الرسالة في الرد
15-02-2009, 23:03
مشاركات : #2
رد: السؤال المفتوح: هل وجود الغير نفي لاستقلال الشخص ؟
أبو حمزة كتب :ندرج مضمون هذا السؤال ضمن إشكالية وجود الغير وعلاقته بتحقيق الأنا وعيه بذاته. ويمكن صياغة الإشكال المؤطر له في التساؤلات التالية :
إذا كان مثل ما كتبته يمثل التمهيد .فهل حقا أننا مطالبون بمثل هذات التأطير . سأطرح عليك هذا السؤال . أنا أستاذ من تونس ولا أعرف برنامج الفلسفة في المنغرب فهل هذا يعةني أني لا أستطيع فهم التمهيد أو أنك ترانني أنه يجمب قراءة البرنامج حتي أناقشك .ماذا أقصد من هذا أن التمهيد يجب أن يرتاقي إلي خلق توتر يسمح بالتفكير في المسألة من قبل أي كان .

أمشي مع الجميع وخطوتي وحدي....
عرض جميع مشاركات هذا العضو
التعبير عن الشكر والتقدير لصاحب الموضوع إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  منهجية السؤال مختصرة الشبة محمد 1 1.382 15-02-2013 11:42
آخر رد: الوادني
  فرض كتابي محروس في درس الشخص محمد الغرباوي 0 813 18-02-2012 17:30
آخر رد: محمد الغرباوي
  منهجية السؤال المفتوح من خلال أربع مذكرات وزارية متتالية أبو حيان 7 3.882 10-05-2011 21:11
آخر رد: فيلوسوفوس
  السؤال المفتوح : الخطوات المنهجية لمعالجته. فيلوسوفوس 0 1.202 07-05-2011 20:32
آخر رد: فيلوسوفوس

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف
إتصل بنا منتدى الحِجاج العودة للأعلى العودة للمحتوى الأرشيف