إضافة رد 
 
تقييم الموضوع :
  • 1 أصوات - بمعدل 5
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
مواضيع إنشائية تلاميذية تجيب عن نص للتحليل والمناقشة
03-01-2011, 22:22 (آخر تعديل لهذه المشاركة : 19-01-2011 10:34 بواسطة الشبة محمد.)
مشاركات : #1
مواضيع إنشائية تلاميذية تجيب عن نص للتحليل والمناقشة
أهلا بكل الأعزاء

بعد أن أصبت بنوع من خيبة أمل في النتائج المحصل عليها في الفرض الأول لهذه السنة، 2010/2011، فيما يخص الشعبة الأدبية، تنفست الصعداء أخيرا حينما انتهيت اليوم من تصحيح المواضيع الإنشائية الخاصة بالشعبة العلمية، مسلك العلوم الفيزيائية؛ حيث كانت النتائج جيدة ووصلت إلى حدود 15.5/20 ، ولم يحصل على أقل من المعدل سوى 4 تلاميذ لأنهم بكل بساطة أغفلوا تحليل النص !!
إن الأمر يتعلق بفرض منزلي يخص صيغة النص للتحليل والمناقشة، وهو يعالج أحد الإشكالات المتعلقة بدرس الشخص.
سأختار بعض المواضيع الإنشائية التي توفرت فيها عناصر الجودة من الناحية المنهجية، وأقدمها لكم في هذا الشريط من أجل أن يستلهم منها تلامذتنا الأعزاء بعض التقنيات والمواصفات المنهجية التي تمنح الموضوع الإنشائي الجودة والتميز، كما يمكن لنا كأساتذة أن نتخذها كأرضية للتأمل والتساؤل وأيضا للتنظير والتقعيد لمنهجية الكتابة الإنشائية الفلسفية المتعلقة بصيغة نص للتحليل والمناقشة.
يمكن القول انطلاقا من الممارسة الفعلية أن جهود المدرس لا تؤتي نفس الثمار، حينما يتعلق الأمر بتلاميذ يختلفون من حيث إمكانياتهم وقدراتهم اللغوية والعقلية. والأمر ربما مشابه لمزارع يبذل نفس الجهد والتعب وهو بصدد فلح وزرع أرض خصبة وأخرى عجفاء؛ فمجهوده سيبرز بشكل أحسن وأفضل مع الأرض الأولى إذا ما قارناه مع الأرض الثانية. ولذلك، أعتبر أن مجهودي كمدرس أثمر مع فئة معينة من التلاميذ تمتلك مواصفات تشخيصية قبلية تنم عن قدرات أفضل من تلك التي تمتلكها فئة تلاميذية أخرى.
ومع ذلك، لا بد من التأكيد على ضرورة بذل المدرس لأقصى الجهود، وإنجازه لأنواع شتى من التمارين لجعل الأغلبية من التلاميذ –حتى المتوسطين منهم- يكتسبون المهارات الضرورية التي تتطلبها منهجية الإنشاء الفلسفي.

سأقدم لكم الآن نص الموضوع، على أن أنتظر رقن التلاميذ لمواضيعهم الإنشائية لكي أدرجها تباعا في هذا الشريط، وهو تقليد دأبنا عليه منذ مدة في حجاج نظرا لما له من أهمية في التداول حول مشاكل الكتابة الإنشائية الفلسفية، والبحث على سبل التغلب على صعوباتها.

إليكم النص:

« إن ما تتميز به شخصية الإنسان هي الحرية. فشخصيته ليست شيئا محددا منذ البداية؛ فهو لم يكن بطبيعته خيرا وليس بطبيعته شريرا، إلا أن في استطاعته أن يجعل من نفسه خيرا أو شريرا تبعا لتحمله مسؤولية حريته أو تنكره لها. فالخير والشر ليسا سمتين جاهزتين في شخصية الإنسان. فما يكون شخصيتنا هو الكيفية التي بواسطتها يتجاوز الشخص بفضل حريته وضعه الراهن الذي هو عليه، ذلك أن الحرية التي يتمتع بها هي التي تمكنه من أن يرسم لنفسه بكيفية أكيدة الغايات التي سعى إليها وإلى تحقيقها. وليست هناك أية عوامل خارجية يمكنها أن تهدم ما رسمه لذاته وفعله بنفسه. فالإنسان هو وحده السيد والمتحكم في مصيره. »
حلل النص وناقشه

انتظروا قريبا المواضيع الإنشائية للتلاميذ.

وإلى ذلكم الحين، دمتم محبين للحكمة وعشاقا للحقيقة.

قد أختلف معك في الرأي، ولكني مستعد أن أضحي بحياتي من أجل أن تعبر عن رأيك

موقع محمد الشبة لقضايا الدرس الفلسفي:

http://philochebba.com/
عرض جميع مشاركات هذا العضو
التعبير عن الشكر والتقدير لصاحب الموضوع إقتباس هذه الرسالة في الرد
10-01-2011, 21:30
مشاركات : #2
رد: مواضيع إنشائية تلاميذية تجيب عن نص للتحليل والمناقشة

أهلا بكل الأعزاء warda

كما وعدتكم أقدم لكم الموضوع الإنشائي الأول المتعلق بنص للتحليل والمناقشة، وهو النص الموجود أعلاه.

- الموضوع من إنجاز التلميذ: أيوب الكناوي.
- المؤسسة: الثانوية التأهيلية الأمير مولاي رشيد.
- المدينة: مشرع بلقصيري.
- المستوى: الثانية ثانوي علوم تجريبية 3
- السنة الدراسية: 2010/2011

لقد تمكن هذا التلميذ من تطبيق مجموعة من التعليمات والتوجيهات المنهجية التي كنت ألح عليها بشكل دائم في العديد من الحصص الدراسية. ويمكن أن أشير إلى بعضها كما يلي:

- الحديث أثناء التحليل عن الأساليب الحجاجية في الوقت المناسب، وبحسب منطق النص، ومقرونة بالأفكار التي أتت لكي تدعمها أو ترفضها أو توضحها ... عوض الحديث عنها بالجملة وبشكل مفكك ومعزول عن السياق كما يفعل الكثير من التلاميذ. وسأشير إلى هذا الجانب الحجاجي باللون الأزرق.
- استحضار أفكار النص أثناء المناقشة، وخلق حوار بينها وبين المواقف الفلسفية، وذلك عوض الخطأ الذي يرتكبه الكثير من التلاميذ، بحيث يعرضون أثناء المناقشة مواقف الفلاسفة كما هي في الدرس وبشكل معزول عن الأفكار الحقيقية الموجودة في النص، فيخلقون تفككا وفجوة بين لحظتي التحليل والمناقشة!! وسأشير إلى هذا الجانب المتعلق باستحضار أفكار النص أثناء المناقشة باللون البني.
- توظيف أمثلة من الواقع من أجل توضيح الأفكار أو الدفاع عنها ... وسأشير إلى ذلك باللون الأحمر.
-
أكتفي بالإشارة إلى هذه الجوانب المضيئة في موضوع التلميذ، وأأكد لتلامذتنا الأعزاء على ضرورة الاهتمام بها أثناء تحريرهم لمواضيعهم الإنشائية، لأنها تمنحها الجودة والتميز.

الموضوع الإنشائي للتلميذ:

تعتبر الحرية مكونا أساسيا من مكونات المجتمع بالإضافة إلى القيم السامية الأخرى كالمساواة و العدل، إنها رمز من رموز الإنسانية والدعامة التي يستند عليها كل مجتمع لتحصيل التوافق بين جميع أفراده رغم اختلافاتهم الطبقية. و هذه الحرية ميزة تجمع بين هؤلاء الأفراد و تميز بعضهم عن بعض. فهل الحرية التي تميز الشخصية سبيل يمكن الشخص من رسم غاياته و مقاصده التي يسعى إليه ؟ وهل الإنسان فعلا سيد نفسه و المتحكم فيها وفي اتخاذ قراراته وتحديد مصيره وقدره ؟ وهل للعوامل الخارجية دور في هدم هذه الغايات التي يسعى إلى تحقيقها ؟ وما دور الحرية في تغيير الوضع الراهن للذات ؟
يبدأ الكاتب نصه بالتأكيد على أن الحرية هي الأساس الذي يميز شخصية الإنسان باعتبار هذه الأخيرة لا تكون محددة منذ البداية والنشأة. ويشير إلى أن الخير والشر سمتان غير جاهزتين في الذات ولكن تستطيع هذه الذات الإنسانية أن تجعل من نفسها ذاتا خيرة أو شريرة، وذلك تبعا لتحملها مسؤولية حريتها أو تنكرها لها بالإضافة إلى المعاملات الأخرى مع الغير.
يظهر لنا الكاتب أن الحرية التي تتميز بها شخصيتنا تمكننا من تجاوز الأوضاع الراهنة و الحالية التي نعيشها. وهذا ما يتدخل في تكوين شخصيتنا وبنائها ويوضح أن الحرية التي يمتلكها الإنسان ويتمتع بها هي التي تدفعه إلى رسم ووضع وتحديد كل تلك الغايات والطموحات والآفاق التي يسعى إلى تحقيقها بكيفية مؤكدة و مضمونة.وينفي تدخل أية عوامل خارجية لهدم هذه الغايات والمخططات التي رسمها لنفسه وفعلها بذاته.وفي آخر النص لازال يؤكد الكاتب على أن الإنسان وحده المتحكم في مصيره والآمر والناهي في مختلف قراراته وتوجهاته التي تحدد وضعه ضمن منظومة المجتمع وإمكانيات مواصلته الحياة التي يتطلع إليها.
ونحن نلاحظ أن صاحب النص قد استعمل أسلوب التأكيد ليثبت لنا أن شخصية الإنسان تتميز بأهم شيء ألا وهو الحرية التي تدفع الإنسان إلى تغيير أوضاعه، والبحث عن سبل عيش جديدة ترضي غرائزه ورغباته. وبالاعتماد على هذه الحرية يستطيع الإنسان اتخاذ قرارات واختيارات وأفعال يكون هو السيد والمتحكم فيها.ويثبت صاحب النص أيضا أن طريقة التعامل مع ميزة الحرية تعتبر مكونا لشخصيتنا ومحددا لها.وقد فسر ذلك بأن الحرية التي يتمتع بها الشخص هي التي تدفعه إلى بلوغ آفاق وطموحات ورغبات عليا، وأن غاياتنا ترسم حسب مقدار حريتنا. وينفي تدخل أية عوامل خارجية قد تؤثر على اعتقاداتنا وتوجهاتنا ومساعينا، وهذا واضح في قوله « ليست هناك أية عوامل خارجية يمكنها أن تهدم ما رسمه لذاته وفعله بنفسه ».
وإذا كان صاحب النص قد أشاد و وضح وصرح بحرية الشخص، فإن الفيلسوف والعالم النفسي الأمريكي واطسون ينتقد هذه الحرية التي صرح بها صاحب النص واقرها وأكد عليها، وقال بأن الإنسان مجرد آلة ونظام طبيعي محكوم مثل كل نظام آخر من أنظمة الطبيعة، بقوانين طبيعية تجعله تصدر عنه استجابات آلية ميكانيكية لا اختيار له فيها.
مع كل هذه الآراء و التصريحات يرى الفيلسوف الفرنسي جون بول سارتر أن الإنسان حر حرية مطلقة وأنه الوحيد القادر على اتخاذ قراراته، والحرية التي يتمتع بها قادرة على تكوين ذاته وهويته كما يشاء، ويحددها في ضوء ما يختار ويقرر لنفسه كمشروع في حدود إمكانياته لأن الإنسان يوجد أولا في الوجود ويكون عبارة عن لاشئ كصفحة بيضاء فارغة، ثم يتحدد فيما بعد ويكون وفق ما صنعه بذاته، لأن وجود الإنسان سابق على ماهيته.
ونحن نجد سارتر يقول : "الإنسان محكوم عليه بان يكون حرا ولا يمكنه أن يرفض هذه الحرية لأنها حرية مطلقة. ومن خلال هذا القول يمكننا مناقشة سارتر حول قوله بالحرية المطلقة، لأنها في الواقع وداخل منظومة المجتمع هي حرية نسبية وليست مطلقة لأنها محكومة ومحدودة بحدود أخلاقية واجتماعية ودينية واقتصادية وبيئية وقانونية وغيرها. فالإكراهات التي يخضع لها الإنسان كثيرة لذلك وحسب المقاربة السوسيولوجية، فضوابط المجتمع وسلطته ومؤسساته تفرض عليه القيود التي تجعله يخضع بالضرورة لقيم المجتمع وتقاليده ولغته وثقافته، وهي تؤثر في شخصيته وسلوكه ومواقفه وحتى في طريقة عمله و تفكيره و إحساسه و نمط عيشه و نظرته لذاته.
و في إطار هذا التحليل تؤكد مدرسة التحليل النفسي مع الطبيب و المحلل النفسي سيجموند فرويد أن الشخص ليس حرا و لا سيد نفسه حتى و لو كان في منزله الخاص، لأنه خاضع للحتمية السيكولوجية اللاشعورية إذ يتحكم اللاشعور في معظم سلوكاته و توجهاته و أحكامه وقراراته من خلال ما تمارسه الغرائز و الرغبات المكبوتة و رواسب الطفولة التي لا يعيها الانسان من ضغوطات مستمرة على الشخص من أجل إشباعها، باعتبار أن اللاوعي هو الموجه و القائد الرسمي للوعي و أن الأنا يخضع لضغط ثلاثة من السادة الأقوياء هم : الهو، الأنا الأعلى و العالم الخارجي.
لقد ذكر صاحب النص أن الإنسان عند ولادته يكون غير محدد الملامح وهو من يصنع نفسه وما سيكونه مستقبلا. أتفق معه تمام الاتفاق في هذا الموقف لأن الفرد ابن بيئته، فمثلا ذاك الشبل الذي يستمر في مداعبة مخالب أمه ويكون سهل التعلم فهو يصير أسدا شامخا له مكانته داخل الزمرة، وأما ذاك الذي يبقى في حضن أمه وغير قادر على مواجهة ظروف عيشه فذلك الشبل لن يبلغ الوقت ليصير مثل أفراد أسرته المالكة وإنما هو هالك لا محالة. ومن هنا يتضح لنا أن الإنسان هو الذي يصنع نفسه بنفسه ولكن ظروف الوسط الذي يعيش فيه تلعب دورا مهما إما برفعه وإعطائه قيمة تمكنه من الرقي وتكوين شخصية قوية تدافع عن حريتها وتسعى إلى تحقيق الخير لها وللجميع، وإما شخصية ضعيفة وحرية لا يمتلكها وإنما تفرض عليه منذ الولادة فيتركها ويتنكر لها ويتهرب من مسؤوليتها.
وقد أشار صاحب النص أيضا إلى أن الإنسان يولد حرا ، وما يحدد كونه خيرا أو شريرا هي تلك الممارسة والمسؤولية للحرية النسبية التي يتمتع بها في علاقته مع الغير في الحاضر والمستقبل. فإما يحترم هذه الحرية التي تنتهي مع بدء حرية الغير فيكون خيرا في أفعاله وتصرفاته. وقد يتنكر لهده الحرية ويتطلع إلى تغيير وتجاوز أوضاعه الراهنة فيتعدى بذلك حدود الآخرين. وبذلك يكون قد انتهك أحد ضروريات الحياة ويكون شريرا في نظر الآخرين.
وقد أشار صاحب النص بأن الكم الذي نمارسه من الحرية هو الذي يحدد أهدافنا وغاياتنا، وذلك مثل تلميذ متفوق يسعى إلى التقدم وتحصيل معدلات عليا تليق بمقامه بين زملائه، أما ذاك المتخاذل الكسول فهو يوما بعد يوم يعمق من فراغه واستسلامه. وهذا يوضح أن هذا الكم من الحرية قد يأخذ وضعا جيدا وإيجابيا أو قد يأخذ منظورا سلبيا. وبالتالي فحريتنا المطلقة تدفعنا إلى تحديد أنفسنا والتحكم في اختياراتنا السلبية والايجابية.أما حريتنا النسبية التي نتحكم فيها من جهة ومن جهة أخرى المجتمع ومؤسساته وقواعده وقوانينه، فهي تقرر كل ما هو إيجابي لحياتنا كأفراد من المجتمع راغبين في تحقيق الخير لنا وللآخرين .
ومن هنا يمكن القول بأن الإنسان كائن حر لكن هذه الحرية ليست مطلقة، وإنما هي نسبية تراعي الوسط والظروف التي تمارس فيها بالإضافة إلى الضوابط التي تحكم علاقتنا مع الغير. والى هنا لم ينته النقاش حول تحديد حدود هذه الحرية، فهل هي فعلا موجودة ؟ وما دخل الغير في ممارستنا لها ؟

قد أختلف معك في الرأي، ولكني مستعد أن أضحي بحياتي من أجل أن تعبر عن رأيك

موقع محمد الشبة لقضايا الدرس الفلسفي:

http://philochebba.com/
عرض جميع مشاركات هذا العضو
التعبير عن الشكر والتقدير لصاحب الموضوع إقتباس هذه الرسالة في الرد
19-01-2011, 10:20 (آخر تعديل لهذه المشاركة : 20-01-2011 00:55 بواسطة الشبة محمد.)
مشاركات : #3
رد: مواضيع إنشائية تلاميذية تجيب عن نص للتحليل والمناقشة
اهلا بكم من جديد warda

أقدم لكم نموذجا ثانيا يتعلق بموضوع إنشائي تجيب فيه تلميذة عن النص أعلاه.
والتلميذة هي: : لطيفة الشايبي، الثانية علوم فيزيائية 3.

وبالرغم من بعض المؤاخذات التي يمكن أن نسجلها على هذا الموضوع، شأنه شان أي كتابة إنشائية تلاميذية، فإنني أود أن أنبه تلامذتي الأعزاء إلى جانب تفوقت فيه هذه التلميذة إلى حد ما، لكي يأخذوه بعين الاعتبار أثناء إنجازهم لكتاباتهم الإنشائية المتعلقة بتحليل نص ومناقشته. ويتعلق الأمر بكيفية التعامل مع الأساليب الحجاجية أثناء تحليل النص؛ فقد لاحظت أثناء تصحيحي لمواضيع التلاميذ أن الكثير منهم يتحدث عن الأساليب الحجاجية بشكل معزول، ويكتفي بذكرها دون أن يشير إلى وظائفها في سياق النص، وبالتالي يتحدث عن الأفكار المرتبطة بها في النص ...
ولذلك سأشير باللون الأحمر إلى كيفية تعامل هذه التلميذة مع إبراز الأساليب الحجاجية؛ بحيث نجدها قد ذكرتها حسب تسلسلها في النص وفي إطار تتبع فقراته وتمفصلاته الأساسية، فذكرت الأسلوب الحجاجي مع الإشارة إلى وظيفته في النص.


إليكم إجابة التلميذة:


إن السؤال هل الإنسان ذات حرة أم خاضعة ؟ شكل ولازال يشكل مفارقة كبيرة بالنسبة للفلاسفة على مر العصور .فهناك من يقول أن الإنسان ذات حرة وهناك من يقول انه ذات خاضعة لمجموعة من الاشراطات والاكراهات التي تثبت وجوده وتحد من حريته .
فهل الإنسان ذات حرة أم خاضعة لمجموعة من الاكراهات والحتميات ؟
وهل له الإرادة والقدرة على الاختيار وعلى صنع نفسه بنفسه ؟
يمكن القول بان الإنسان لا يمكن أن يكون إلا حرية و مسؤولية باعتباره شخصية حرة ، وأن وجوده سابق على ماهيته لأنه هو الذي يكون ماهيته أي انه هو المتحكم الوحيد في تحديد مصيره .
(أسلوب التأكيد) وعندما اعتمد الكاتب أسلوب التأكيد " إن ما تتميز به شخصية الإنسان هو الحرية " تبين لنا أن صاحب النص متمسك بذاتية الإنسان وأنه يدافع بقوة عن استقلالية الإنسان ما دام الإنسان حرا . وعندما ذكر لنا أن "شخصية الإنسان ليست شيء محددا مند البداية ، فهو لم يكن بطبيعته خيرا وليس بطبيعته شريرا إلا أن في استطاعته أن يجعل من نفسه خيرا أو شريرا تبعا لتحمله مسؤولية حريته أو تنكره لها " كان الهدف من ذلك أن الإنسان ليست له ماهية ثابتة أي أن وجوده يسبق ماهيته لأنه هو الذي كون ماهيته ، فليس الإنسان مجرد وجود في ذاته وإنما هو وجود من أجل ذاته باعتباره كائنا واعيا وحرا .
(أسلوب المثال) واعتمد صاحب النص أسلوب المثال "فالخير والشر ليسا سمتين جاهزتين في شخصية الإنسان ..." كي يوضح لنا أن الخير والشر لا يولد معنا بل نكتسبه من المحيط الذي نحيى فيه، أو من خلال مرافقتنا لأصحاب السوء أو من التربية التي تربينا عليها أو من طريقة العيش التي وجدنا آباءنا لها تابعين. فمثلا عندما نجد بائع مخدرات فهو ليس بائعا بالفطرة ومن كان يعرف انه سيأوي إلى تلك المهنة، لأنه عندما صرخ صرخة الحياة لم يدري أحد انه سيكون من المجرمين ، فلو أنه تربى في مجتمع راق ونشأ في محيط آمن وخال من الإجرام لما صار من المجرمين .
ومن هنا فليس للإنسان أية طبيعة وهوية مسبقة ولا يتحدد كشخص وكطبيعة إلا بعد أن يوجد .
(أسلوب التوضيح) ووضح لنا الفيلسوف انه ليس هناك نمط كلي لإنسانية أصيلة يمكن أن يفرض على الجميع ، بمعنى انه بفضل حريتنا نحدد وضعنا الراهن الذي نحن عليه. (أسلوب التفسير) ومن خلال التفسير الذي قدمه ألا وهو "ذلك أن الحرية التي يتمتع بها هي التي تمكنه من أن يرسم لنفسه بكيفية أكيدة الغايات التي يسعى إلى تحقيقها " فهو يقصد أن الإنسان يرمي بذاته إلى الأمام ، ويتطلع دوما إلى المستقبل . فهل يستطيع الإنسان أن يصنع ذاته ويصنع ملامح مستقبله ؟ نعم يمكن للإنسان أن يصنع ذاته ويصنع ملامح مستقبله. (أسلوب النفي) وهذا ما سنراه من خلال أسلوب النفي الذي قدمه لنا الكاتب "وليست هناك آية عوامل خارجية يمكنها أن تهدم ما رسمه لذاته وفعله بنفسه ، فالإنسان هو وحده السيد والمتحكم في مصيره ".كي يثبت لنا أن الإنسان قادر على بناء مصيره مادام قد قذف به في هذا العالم ، أي أنه ملزم على اختيار مصيره وتحديد مستقبله.

إذن هل شخصية الإنسان حرة أم اللاشعور يجعلها تخضع لحتميات صارمة ؟
أرى أن كل ما جاءت به الفلسفة الوجودية هو كل ما نراه في الواقع أي أن الإنسان حر في اختيار وتحديد مستقبله ومصيره وباعتباره ذاتا عاقلة وواعية فله الحرية في مواجهة جميع الاكراهات التي تحد من حريته، كما يقول سارتر "الإنسان في محاولة دائبة لا تعرف الاستقرار ، فهو لا يرضى بشيء ولا يقف عند حد ". لكن مدرسة التحليل النفسي الفرويدي جاءت عكس ما جاءت به الفلسفة الوجودية، فمدرسة التحليل النفسي ترى أنا الذي يحدد المعنى ليس هو الوعي كما كان في السابق وإنما اللاوعي أواللاشعور. ذلك أن الأفعال النفسية التي تصدر عن الإنسان كالأحلام والنسيان .... هي أفعال ليست فارغة من المعنى بل هي حاملة لمعنى مقصي ومبعد ، هو الذي يحدد شخصية الإنسان. هكذا نرى أن هناك اختلاف كبير في أراء الفلاسفة لأن فرويد يقول إن اللاوعي هو الذي يحدد شخصيتنا بينما يقول سارتر عكس ذلك، أي أن شخصية الإنسان تتميز بالحرية باعتبار الإنسان كائنا واعيا ومفكرا، ويقول سارتر أيضا أن الإنسان هو وحده السيد والمتحكم في مصيره وانه لا توجد أية عوامل خارجية يمكنها أن تهدم ما رسمه وفعله بنفسه .هل فرويد يتفق مع سارتر في كلامه ؟ هدا ما سنراه من خلال حديت فرويد الذي يقول فيه أن التفاعل الحركي والنشيط بين مكونات الجهاز النفسي (الهو ، الأنا ،الانا الأعلى )هي التي تحدد شخصية الإنسان. ولما كانت شخصية الإنسان خاضعة للاشعور أي خاضعة لغرائزها المكبوتة والمقصية والمبعدة، فلا وجود من منظور التحليل النفسي الفرويدي للحرية ، فكل ما يوجد هي حتمية صارمة تخضع لها الشخصية. إذن فرويد يرى أن اللاوعي هو الموجه الرسمي للوعي ، وأن الأنا لا يعتبر سيد نفسه ولو في عقر منزله الخاص.
ويمكن أن نستدعي اسبينوزا ونرى هل هو يتفق مع كون الشخص حرا أم انه خاضع لغرائزه البيولوجية ورغباته المكبوتة ؟
يقول اسبينوزا بأن الشخص حر حرية طبيعية وبأنه تحكمه رغبات، ذلك أن التجربة تبين لنا أنه غالبا ما نندم على العديد من الأفعال التي نقوم بها. وهو ما يعني أنها لم تكن صادرة عن إرادتنا الحرة.
ومن هنا يرى اسبينوزا انه لا وجود لحرية إنسانية تجعل من الشخص كائنا أسمى من الطبيعة ، فأن يكون الشخص حرا يعني أن يمتثل للضرورة التي تفرضها عليه طبيعته. ومن هذا المنطلق ينتقد كل حرية إنسانية خارج ما هو طبيعي.
من هنا فسارتر يقول بان شخصية الإنسان تتميز بالحرية بينما يقول فرويد بأن شخصيتنا خاضعة لللاشعور، أي خاضعة لغرائزها المكبوتة والمقصية والغير متحققة وبأنه لا وجود للحرية، وجاء اسبينوزا بدوره ليقول بأن الشخص حر حرية طبيعية وأنه خاضع لدوافع يجهل مصدرها في الغالب.
إذن فحرية الإنسان كفرد و التي يمكن أن ترسم له مستقبله لا يمكن أن تضمن لنفسها نجاحا إلا إذا كانت تستجيب لتطلعات الجماعة، مادام الشخص لايستطيع الاختيار إلا في إطار قوانين وقيم وعادات المجتمع.
وإذا كنا حقا أحرارا في اختياراتنا وتحديد مصيرنا، فلماذا إذن نواجه مجموعة من الاكراهات والعقبات في حياتنا ؟

قد أختلف معك في الرأي، ولكني مستعد أن أضحي بحياتي من أجل أن تعبر عن رأيك

موقع محمد الشبة لقضايا الدرس الفلسفي:

http://philochebba.com/
عرض جميع مشاركات هذا العضو
التعبير عن الشكر والتقدير لصاحب الموضوع إقتباس هذه الرسالة في الرد
[-] التالية أسماؤهم ( 1 عضو ) عبر عن شكره لـ الشبة محمد على هذه المشاركة:
أبو حيان (01-19-2011)
19-01-2011, 12:19 (آخر تعديل لهذه المشاركة : 19-01-2011 13:14 بواسطة الشبة محمد.)
مشاركات : #4
رد: مواضيع إنشائية تلاميذية تجيب عن نص للتحليل والمناقشة

أهلا بكم من جديد warda

إليكم نموذجا ثالثا، وهو من إنجاز التلميذة سكينة مشاش، الثانية علوم فيزيائية 3 .

أكتفي هنا بالإشارة إلى الخلاصة التركيبية باللون الأحمر، لكي أنبه تلامذتنا الأعزاء إلى نجاح التلميذة في إنجازها. وشرط هذا النجاح هو أن تعكس الخلاصة بصدق ما قيل أثناء التحليل والمناقشة. وبالفعل فقد أشارت التلميذة في خلاصة موضوعها الإنشائي إلى أن شخصية الإنسان هي نتاج حريته من جهة، لكن هذه الحرية محدودة بالشروط الموضوعية الخارجية، وهو ما نجده حاضرا أثناء التحليل والمناقشة.
كما أود أن أشير إلى طرح التلميذة لسؤال مفتوح مقبول وممكن في آخر موضوعها، حيث قالت: لكن هل باستطاعة الإنسان كشخص تجاوز هذه الاكراهات و التعالي عنها رغم تحمله و تقبله لها ؟

إجابة التلميذة:

يعتبر الشخص كمفهوم فلسفي و إشكالي شديد الارتباط بالإنسان وحده دون غيره من الكائنات الحية الأخرى،وهو كائن عاقل و مفكر، ينتمي إلى جماعة أو مجتمع معين، و يعيش وفق شروط موضوعية تجعله يدرك حدود حريته،و تجعله يعي أن وجوده مشروط بضرورات ينبغي تقبلها ، سواء تعلق الأمر بالضرورات التي تربطه بالفرد، أو بتلك التي تربطه بالجماعة أو بتلك التي تتجسد في الواقع الخارجي .
من هنا يمكننا طرح التساؤلات التالية: بماذا تتميز شخصية الإنسان حسب النص؟ وهل الإنسان حر في اختيار و تكوين شخصيته أم هناك عوامل خارجية يمكنها أن تهدم ما خطط له لذاته؟ وكيف للعوامل الخارجية أن تلعب دورا في تكوين الشخصية؟ وكيف أن الإنسان هو وحده السيد و المتحكم في مصيره؟ وما القيمة الفلسفية لهذه الأطروحة ؟

يدافع صاحب النص عن أطروحة مفادها أن وجود الإنسان يسبق ماهيته و أن شخصية الإنسان تتميز بالحرية ،أي أن له الإرادة و القدرة على الاختيار و تحديد طبيعة شخصيته ،وان ليس هناك أي دخل للعوامل الخارجية في تكوين الشخصية بل الشخص هو السيد المتحكم في مصيره.
كما يرى صاحب النص أن ما تتميز به شخصية الإنسان هي الحرية أي أن الإنسان هو الذي يملك الإراة والقدرة على إختيار شخصيته من بين ممكنات متعددة سواء كانت خيرة أو شريرة , وأنه هو سيد نفسه وله حرية التحكم فيها .
هذا ما يقودنا إلى فهم حقيقة تقضي أن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يسبق وجوده ماهيته , أي أنه يولد فارغا ثم يكتسب شخصيته أثناء وجوده , إذ في استطاعته وحده أن يجعل من نفسه خيرا أو شريرا تبعا لتحمله مسؤولية حريته في حسن التفكير والاختيار في تحديد شخصية سوية أو بتنكره لها .
كما اعتبر النص أن الخير والشر ليستا سمتين جاهزتين في الشخصية , بل الإنسان هو الذي يكتسبهما بإرادته وحريته أو أثناء احتكاكه بمحيطه الخارجي و بالآخرين، لأنه يمكن أن يكتسب بحريته صفات متعددة .
أيضا بفضل الحرية التي يتمتع بها تمكنه من أن يجعل لنفسه مخططا يرسم فيه بكيفية أكيدة الغايات والطموحات والرغبات التي يسعى إلى تحقيقها لذاته ويطمح فيها, كما أن النص يؤكد عدم وجود أية عوامل خارجية بإمكانها أن تحول دون تحقيق ما رسمه الشخص لذاته وفعله بنفسه , أي أنه رغم الضغوطات الخارجية فإن الإنسان حر في اختيار شخصيته وحر في تقرير مصيره و أنه قادر على أن يطور ميولا ته باعتباره فردا أو منتميا للجماعة .
فما هي القيمة الفلسفية لهذه الأطروحة ؟
أن صاحب النص كرائد و مدافع عن الحرية الإنسانية ، اعتبر أن الحرية هي المميز الرئيسي لتكوين شخصية الإنسان ، و دافع على أن الإنسان هو الكائن الذي يسبق وجوده ماهيته ،هذا ما يؤكد أن شخصية الإنسان تنشأ بعد مرور فترة معينة من العمر و احتكاكه بالواقع بل شخصية الإنسان لا تتحدد دفعة واحدة، إنها كمشروع يصنع نفسه بشكل دائم.
إذ يؤكد صاحب النص أن الشخصية تتكون بإرادة و باختيار الإنسان لذاته لأنه هو المتحكم غي مصيره. لكن هذا متناقض لما هو في الواقع المعيشي ، لان الحرية ليست المميز الرئيسي لتكوين الشخصية لأن هناك أيضا عوامل خارجية يمكنها التأثير في الشخصية، كالظروف الاجتماعية ، الاقتصادية ، السياسية، الدينية و غيرها ،لأنه لو كان الإنسان حرا في اتخاذ قراراته لكان الوضع مختلفا لما هو عليه الآن، لأن الإنسان بطبعه و فطرته و كما تتصوره النزعة الوجودية لا يفعل الشر بل ، ما يفعله دائما هو الخير لنفسه كما هو الشأن بالنسبة للآخرين .



في هذا السياق يأتي الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر ليدافع عن الحرية الإنسانية , و أكد أن الإنسان ذات حرة وواعية في اختياراتها وحياتها ومصيرها . لأن سارتر يربط بين حرية الشخص ومسؤوليته عن ذاته وعن غيره لتحقيق الخير للجميع، لأن الشخص في نظره هو الكائن الوحيد الذي يسبق وجوده ماهيته، ومعنى ذلك أن الإنسان يوجد أولا ولا يكون في البداية قابلا للتحديد أو التعريف، إنه لا يكون شيئا محددا ،أي له شخصية ما، إلا فيما بعد أثناء وجوده التاريخي و احتكاكه بالآخرين. إن الشخص حسب سارتر هو الكائن الوحيد الذي يمتلك الحرية، إن له الإرادة على الاختيار و على صنع نفسه بنفسه .
وقد تحدت سارتر عن الشخص باعتباره مشروعا إنسانيا يعاش بكيفية ذاتية.
و إذا كان المشروع لا ينجز دفعة واحدة، فان الإنسان باعتباره مشروعا يصنع نفسه بشكل دائم من الولادة إلى الوفاة.
و إذا كان سارتر يقول بحرية الشخص فإنها ليست حرية غريزية و عمياء بل هي حرية ملتزمة بقضايا أخلاقية و إنسانية.
ولهذا يرى سارتر إن الإنسان كما تتصوره النزعة الوجودية لا يفعل الشر بل ما يفعله دائما هو الخير لنفسه و الآخرين . و هذا مؤيد لما جاء به النص.
على خلاف ما تقدم به صاحب النص والفيلسوف الفرنسي سارتر ، يرى العديد من الفلاسفة أن الشخص خاضع لمجموعة من الاكراهات .
حيت يرى سبينوزا أنه لا وجود لحرية إنسانية تجعل من الشخص كائنا أسمى من الطبيعة ، فأن يكون الشخص حرا يعني إن يمتثل للضرورة التي تفرضها عليه طبيعته، كما اعتبر اسبينوزا أن الأحوال الإنسانية تكون على مايرام لو كان الإنسان هو الذي يقرر متى يتكلم و متى يصمت، أي أنه خاضع لعدة عوامل خارجية يمكنها أن تتحكم في تكوين شخصية خاضعة لتلك العوامل.
و في نفس السياق تؤكد مدرسة التحليل النفسي مع المحلل السيكولوجي <سيجموند فرويد> أن الشخص ليس حرا وليس سيد نفسه ، اذ يتحكم اللاشعور في معظم سلوكياته من خلال الرغبات المكبوتة في اللاشعور ورواسب الطفولة التي لا يعيها الإنسان و الضغوط المستقرة على الشخص ، بل مصير الشخص حسب فرويد يتحدد منذ طفولته المبكرة لأنه ناتج عن مجموعة من الإكراهات اللاشعورية التي تتشكل في مرحلة الطفولة أساسا.

من هنا يمكننا أن نستخلص خلاصة مفادها أن الإنسان يعيش وفق شروط موضوعية تجعله يدرك مدى حدود حريته ، و تجعل وجوده مقيدا بضرورات ينبغي تقبلها مما يؤثر في تكوين شخصيته، لأن الحرية ليست هي السبيل الوحيد لتكوين الشخصية ، لكن هناك أيضا دخل للعوامل الخارجية التي تفرض عليه العيش وفق مستلزمات خارجة عن إرادته و اختياره، لكن هل باستطاعة الإنسان كشخص تجاوز هذه الاكراهات و التعالي عنها رغم تحمله و تقبله لها ؟

قد أختلف معك في الرأي، ولكني مستعد أن أضحي بحياتي من أجل أن تعبر عن رأيك

موقع محمد الشبة لقضايا الدرس الفلسفي:

http://philochebba.com/
عرض جميع مشاركات هذا العضو
التعبير عن الشكر والتقدير لصاحب الموضوع إقتباس هذه الرسالة في الرد
[-] التالية أسماؤهم ( 1 عضو ) عبر عن شكره لـ الشبة محمد على هذه المشاركة:
أبو حيان (01-19-2011)
19-01-2011, 23:50 (آخر تعديل لهذه المشاركة : 20-01-2011 00:45 بواسطة الشبة محمد.)
مشاركات : #5
رد: مواضيع إنشائية تلاميذية تجيب عن نص للتحليل والمناقشة
أهلا بالجميع

أقدم لكم النموذج الرابع الذي يخص إجابة تلميذة عن نص للتحليل والمناقشة، وهو النص المتعلق بحرية الشخص والموجود في أعلى هذا الشريط.
والموضوع من إنجاز التلميذة: نسيمة ازريولات، الثانية علوم تجريبية 3، الثانوية التأهيلية مشرع بلقصيري، السنة الدراسية 2010/2011.
لقد احترمت التلميذة الخطوات الأساسية للمنهجية، واستطاعت أن تنجح في تطبيقها بنسبة لا بأس بها. وسأشير إلى هذه الخطوات بالألوان التالية:
- باللون الأحمر سأشير إلى مقدمة الموضوع.
- باللون البني سأشير إلى لحظة تحليل النص.
- باللون الأزرق سأشير إلى المناقشة الشخصية.
- باللون الأخضر سأشير إلى مناقشة النص باستحضار مواقف فلسفية.
- وباللون الأسود/العادي سأشير إلى خلاصة الموضوع الإنشائي للتلميذة.

إجابة التلميذة:

إن الحديث عن الشخص بين الحرية والإكراه يعيدنا إلى نقاش فلسفي قديم لازال قائما إلى يومنا هذا ويطرح بأشكال مختلفة. فيجعلنا ذلك نتواجد أمام أطروحتين متعارضتين إحداهما تؤكد على حرية الشخص وقدرته على الاختيار، في حين أن الأخرى تقول بخضوعه الحتمي لشتى الإكراهات سواء كانت اجتماعية أو دينية أو عرفية أوقانونية أو غير ذلك. وانطلاقا من هذه المفارقة يمكننا التساؤل: هل الحرية من امتيازات الإنسان؟ وهل يمكن النظر إلى الإنسان على أنه ذات حرة فيما تفعله؟ وكيف يمكن للشخص أن يتجاوز وضعه الحالي ويحسنه بفضل حريته؟ وإلى أي حد يمكن له أن يحقق ما طمح إليه؟ وهل للواقع إكراهات تحد من مدى تحقيقه لأهدافه وبناء لنفسه؟

يرى صاحب النص أن ما تتميز به شخصية الإنسان هي الحرية، إذ أكد ذلك بقوله: إن ما تتميز به شخصية الإنسان الحرية، فشخصيته ليست شيئا محددا منذ البداية، أي أن وجود الشخصية سابق على ماهيتها ولا يمكن إطلاق حكم مسبق عليها. وقد أعطى مثالا لذلك بالخير والشر فلا يمكن القول عن شخصية الإنسان أنها شريرة أو خيرة منذ البداية، فذلك يتحدد بالزمان أي الوجود التاريخي لشخصية الإنسان. وينص على أن الإنسان بيده الاختيار بينهما بالاستناد إلى مسؤولية هذا الإنسان كذات عاقلة وواعية بحريتها فذلك يعني أنها ستختار الخير، أما إذا تنكرت لما هي عليه فذلك يعني أنها ستختار الشر، إذ ستصبح ذاته بدون قيود تحتم عليه اختيار الصواب بالابتعاد عن الشر.
فبالنسبة لصاحب النص ما يكون شخصيتنا هي تلك الطريقة التي نتبعها لتجاوز وتحسين وضعنا الراهن الحالي باستعمال الحرية، فمثل ذلك على أن الحرية هي الأداة التي تمكننا من اختيار ما نطمح إليه ونرسمه لذاتنا بإرادة أكيدة وحرة للوصول إلى الغايات التي نسعى لتحقيقها. فما دام لنا القدرة على الاختيار الحر فيما نسمو إليه ونحققه بذواتنا، فينتفي وجود أية قدرة من شأنها أن تمنعنا من الوصول إلى تحقيق غاياتنا كبشر، لسبب وحيد هو كون الكائن البشري هو وحده السيد والمتحكم في مصيره لأن له القدرة على الاختيار الحر.


وإذا كان صاحب النص قد نفى وجود عوامل خارجية واقعية تحد من وصول الإنسان إلى غاياته، ألا يمكن أن تكون هناك عوامل داخلية نفسية في ذاته تتحكم في اختياراته وتحد منها؟ ألا يعيش هذا الإنسان داخل مجتمع تحكمه الأعراف ويخضع لواجبات الدين والقانون فتحد هذه الأخيرة من حريته ما يسمو إليه ويسعى إلى تحقيقه؟
إن القول بحرية الإنسان بشكل مطلق يستدعي إقرانها دائما بالمسؤولية تجاه نتائج هذه الحرية من اختيارات وأفعال ومعرفة مدى صلاحيتها، وبتعبير آخر حدود هذه الحرية في المجال الذي لا تنعكس على صاحبها سلبا وتقوده للهلاك. وإذا كان الإنسان كائنا اجتماعيا، فالمجتمع يفرض إكراهات تتمثل في انقياده للأعراف التي قد يكون أحيانا الإنسان مجبرا على فعلها وتحملها فتقيده وتحد من حريته. ولا ننسى أن للغير تأثيرا كبيرا على اختيارنا ويمارس نوعا من الضغط غير المباشر كالأحاسيس والمشاعر التي توجه وتغير اختيارنا وبالتالي تحد من حريتنا.

وفي إطار ما جاء في النص على أن الإنسان يتميز بحرية كاملة ولا وجود لعوامل خارجية تهدم ما رسمه لذاته وحققه لنفسه، فالفيلسوف والمحلل النفساني النمساوي "سيغموند فرويد" يرى عكس ذلك، إذ يقول بأن الإنسان خاضع لإكراهات نفسية لا شعورية فلا وجود للقول بحرية الشخص في أفعاله واختياراته لأن أفعاله وأفكاره وسلوكاته ليست إلا حصيلة للدوافع الغريزية والمكبوتات التي لم تتح لها فرصة التحقق على أرض الواقع فطمست في الأعماق النفسية. وبالتالي فللاشعور دور كبير في توجيه أفكار الإنسان مما يدحض فكرة حرية الإنسان، فهو خاضع لإكراهات نفسية داخلية تنبع من داخله. وبخلاف هذا يرى الفيلسوف الفرنسي "جون بول سارتر" إن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي له حرية الإرادة والقدرة على الاختيار حتى في مقاومة إكراهاته النفسية اللاشعورية، باعتبار الإنسان مشروعا ينجزه الإنسان بذاته أثناء وجوده التاريخي. لكن هذه الحرية التي يستطيع أن ينفرد بها الإنسان ليست مطلقة فهي مرتبطة وملتزمة بكل ما هو أخلاقي وإنساني. ولذلك تؤكد النزعة الوجودية على أن كل ما يفعله الإنسان هو دائما الخير له وللآخرين بالاستناد إلى معيار الأخلاق والمسؤولية تجاه الإنسانية.
هكذا يتبين أن إشكالية حرية الشخص تتأرجح بين فكرتين: فكرة أنه حر كامل الحرية فيما يختار وما يسمو إليه ولا وجود لإكراهات خارجية ويستطيع الصمود ومقاومة إكراهاته النفسية الداخلية، وفكرة أنه خاضع تمام الخضوع لتوجيهات اللاشعور وإكراهات المجتمع التي تتحكم في أفكاره وأفعاله. ويبدو أن أبعاد هذا الإشكال متعددة، وجذوره قديمة ومتشابكة يصعب معها الحسم في إعطائه إجابة نهائية ووحيدة.








أهلا بكم

أقدم لكم نموذجا خامسا تجيب فيه تلميذة عن النص المثبت في الشريط أعلاه.
وسأكتفي هنا بالإشارة باللون الأحمر إلى استخدام التلميذة للأمثلة في توضيح الأفكار. وينبغي التنبيه إلى أن استخدام الأمثلة أثناء الكتابة الإنشائية هو مؤشر على حضور ذات التلميذ في الكتابة واستخدامه للتفكير الشخصي سواء أثناء تحليل النص أو مناقشته، وهو ما يمنح للموضوع الجودة المطلوبة.
كما سألون الخلاصة بالأزرق نظرا لأنها ذات طابع تركيبي ومنفتح، وتعكس بالفعل ما تم تداوله في لحظة العرض.

• إجابة التلميذة:

إن طرح إشكال حرية الشخص يفرض علينا إجراء مقاربة فلسفية جدلية تدافع عن حرية الشخص وقدرته على اختيار ما يريد بين ممكنات متعددة، رغم ما يخضع له في الحياة من ضغوطات واكراهات متعددة. فكيف تكون حرية الشخص ممكنة وهو يحيى وسط شبكة من العلاقات والانتماءات التي هي بمثابة إكراهات وضغوطات نفسية واجتماعية وغيرها ؟ وكيف يمكن للحرية ان تساهم في بناء شخصيتنا؟

ينطلق النص من فكرة صادرة عن فلسفة تفيد أن شخصية الانسان تبدأ بحرية اختياره لأفعال تساعده في بناء ذاته، فهو ليس بطبيعته خيرا وليس بطبيعته شريرا الا انه قادر على اتخاذه احد هذه المميزات، فهو حر في اختيار طريقة حياته و معتقداته وقراءاته وكل حاجة متعلقة به شخصيا من غير تدخل من احد سواء سلطة او مؤسسة او أي شيء آخر. فمثلا اذا رأيت أحدا يدخن السجائر سواء كان من البنات ام من الرجال وذكرته باضرارها، قال لك هذه حرية شخصية، و إذا رأيت فتاة تمشي واجزاء من جسدها مكشوفة ونصتحها، قالت لك هذه حرية شخصية. فما معنى الحرية؟ وما هي حدودها ؟
الحرية هي أن تفعل ما أنت مقتنع به شرط أن لا يشكل هذا الفعل عائقا أمام سبيل راحة الاخرين، والحرية هي التي بفضلها يمكن للانسان أن يرسم لنفسه الكيفية التي بواسطتها تكون شخصيته، وأن أهم حدود الحرية هي احترام حقوق الانسان الآخر، فمثلا منع التدخين في أماكن كثيرة للأنه يضر بالاخرين....
وهكذا وبما أن الانسان اجتماعي بطبعه، فمعنى هذا أن الشخص يعيش داخل مجتمع بما يفرض عليه من إكراهات وشروط وقيم وقوانين وضوابط تقيد حريته، وذلك انطلاقا من الوظائف التي تقوم بها مختلف المؤسسات الاجتماعية الثقافية. وإذا رجعنا إلى المثال السابق (مثال مدخن السجائر ) لا يمكنه أن يدخن داخل القسم نظرا لوجوده داخل مؤسسة تعليمية يحكمها مؤطر فهو خاضع لضغوطاته.
بما أن للكائن البشري بنية سيكوفزيولوجية وكائن سوسيوثقافي فلا يسعه الانفلات من القوانين الفزيولوجيا والمحددات النفسية والاكراهات السوسيوثقافية،إن تجاهل هذه الشروط هي ما يجعل كل إنسان يعتقد أنه السيد في مملكة نفسه وأنه اختار بمحض إرادته بعض ملامح شخصيته.
ونحن نجد مواقف فسلفية كثيرة قامت على فكرة الحتمية الكونية الشاملة لم تر في الشعور بالحرية سوى وهما ناتجا عن جهل سلسلة العلل والأسباب، وكما يقول اسبينوزا فإن الناس يعون حقا رغباتهم لكنهم يجهلون العلل الخفية التي تدفعهم إلى الرغبة في هذا الموضوع أو ذلك. فالتحليل النفسي مثلا يدعم رأي اسبينوزا حيث يرى أن البناء النفسي للشخصية ما هو إلا نتيجة حتمية لخبرات مراحل الطفولة، فمثلا عندما يولد الطفل فهو يأتي للدنيا نقيا تماما وكل ملفات عقله نقية ولا يوجد عنده أي إدراك لأي معنى ولا لأية لغة ولا يدري ما يجري حوله، ثم يبدأ الوالدان في التكلم معه بتعبيرات الوجه وحركات الجسم وتكرارها حتى يبدأ الطفل في النطق، ويمر الوقت ويكبر الطفل ويتكون عنده إدراك بسيط لمعنى ما يحدث حوله، وهذا الادراك يعطيه معنى لما فهمه ولغة معينة تمثل هذا المعنى. وهنا يبدأ العقل في فتح ملفات ذهنية لهذا المعنى وكلما أدرك الطفل معنى آخر للغة يتكون عنده ملف خاص بهذا المعنى، وكل ملف خاص بإدراك معنى محدد، فكلما قابل الطفل تجربة من نفس المعنى يخزنها العقل في نفس الملف الخاص بها. فمثلا لو كان عندك ملف للحب، فكلما وجد الطفل أي شيء فيه معنى الحب يخزنه العقل في ملف الحب. كما أن الكثير من الأنشطة الانسانية تحركها دوافع الهو اللاشعورية ذات الطبيعة الجنسية أو العدوانية.
لكن على خلاف ما تقدم فإن العديد من الفلاسفة يرون أن الشخص كائن حر. كما الشأن بالنسبة للفيلسوف الفرنسي مونيي الذي ميز بين الشخص والشخصية واعتبر هذه الأخيرة هي التي تخضع للضرورات النفسية والاجتماعية والتاريخيةوغيرها وليس الشخص، لأنه كائن حر يختار أفعاله ويقرر مصيره كما يشاء هو وليس غيره الذي يقوم مقامه في ذلك فردا كان أو جماعة. غير أن حريته محدودة بشرط علاقته واندماجه في المجتمع لكن دون أن يؤدي هذا الاندماج إلى القضاء على خصوصيته. لذلك يجب على المجتمع توفير الشروط والظروف الملائمة للحفاظ على حرية الشخص وتطوير ميولاته وترسيخ ثقافة الاختلاف بين الناس. فهل يتفق سارتر مع مونيي فيما ذهب إليه ؟ وهل حرية الشخص في نظره نسبية أم مطلقة؟
يرى سارتر أن الشخص حر في اختيار مصيره ويتحمل مسؤولية اختياراته، فالإنسان هو الكائن الوحيد الذي يسبق وجوده ماهيته ويشكل ذاته وماهيته ويحددها في ضوء ما يختار لنفسه كمشروع في حدود إمكاناته،لأنه يكون في البداية حياته عبارة عن لا شيء، يوجد في هذا الكون وبعد ذلك يفكر ويختار ما سيكون عليه مستقبلا وما سيكون لنفسه وحياته ومصيره، إذ للانسان القدرة على موضعة نفسه في العالم كمشروع يختار لنفسه ما يشاء بحريته كاملة من بين العديد من الخيرات المستقبلية ويتحمل مسؤولية اختياره. ومن هنا فليست للانسان طبيعة ثابتة ما دام هو الذي يختار حياته ومصيره بعد وجوده.
وعموما فالشخص من حيث المبدأ ذات حرة غير أن حريته حرية نسبية. فعيشه في مجتمع معين يعرضه للاستلاب والضرورة التي تجعله سجينا خاضعا لمنظومة من القيم والقوانين والعادات والعلاقات المتنوعة التي تحد من حريته. غير أن الشخص وإن كان يخضع لحتميات متعددة فإنه يحاول باستمرار تجاوزها والتعالي عليها والتخلص منها في نفس الوقت.


قد أختلف معك في الرأي، ولكني مستعد أن أضحي بحياتي من أجل أن تعبر عن رأيك

موقع محمد الشبة لقضايا الدرس الفلسفي:

http://philochebba.com/
عرض جميع مشاركات هذا العضو
التعبير عن الشكر والتقدير لصاحب الموضوع إقتباس هذه الرسالة في الرد
21-01-2011, 08:15 (آخر تعديل لهذه المشاركة : 21-01-2011 10:27 بواسطة الشبة محمد.)
مشاركات : #6
رد: مواضيع إنشائية تلاميذية تجيب عن نص للتحليل والمناقشة
السلام عليكم.

اولا تقييمي للموضوع أنه جد رائع شكلا و مضمونا، إذ يعمل على تبيين الطريقة الناجعة لكتابة انشاء فلسفي.
و من هذا المنبر المتواضع اود ان اشكر استاذ مادة الفلسفة : محمد الشبة على المجهود الذي يبذله سواء على مستوى موقع حجاج او داخل حجرة الدرس .
اسأل الله ان يرزقنا و اياه الجنة انه مجيب الدعاء

Ahmed Zorgui
عرض جميع مشاركات هذا العضو
التعبير عن الشكر والتقدير لصاحب الموضوع إقتباس هذه الرسالة في الرد
إضافة رد 


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  مواضيع الامتحان الوطني الموحد للباكلوريا الدورة العادية 2011 أبو حمزة 5 3.687 28-06-2011 10:05
آخر رد: لحسن7
  موسوعة مواضيع الامتحانات التجريبية- موضوع متجدد يوميا أبو حيان 7 5.898 02-01-2011 19:51
آخر رد: ديوجين دائما
  فرض للثانية باكلوريا مع نماذج تلاميذية في الإجابة عليه الشبة محمد 8 3.297 30-12-2010 20:15
آخر رد: مسجل
  موسوعة مواضيع الامتحانات التجريبية2010- موضوع متجدد يوميا أيوب 8 3.531 12-08-2010 18:11
آخر رد: أيوب

التنقل السريع :


مستخدمين يتصفحوا هذا الموضوع: 1 ضيف
إتصل بنا منتدى الحِجاج العودة للأعلى العودة للمحتوى الأرشيف