تقييم الموضوع :
  • 0 أصوات - بمعدل 0
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
القراءة أولا و أخيرا
04-09-2011, 16:04,
مشاركات : #1
القراءة أولا و أخيرا
بادئ ذي بدأ أحيي كل الاعضاء الحجاجين وأهنئهم بمناسبة عيد الفطر . كما احيي كل من ساهم في إغناء هذا المنتدى والعمل على رقيه من أجل خلق فضاء عمومي موسع للنقاش الفكري الجاد المبني على التواصل وتبادل الافكار .
مشاركتي اليوم صراحة أخشى أن لا ترقى الى مستوى رهانات المنتدى ، فالكل يعرف أن الاضافة النوعية للمنتدى لن تكون خارج موقع الفعل أو الثأتير وليس الانفعال والثأتر وهو الامر الذي يتطلب إثارة إشكالات والعمل على خلق نقاش حولها من خلال أخد المبادرة في تعميق النقاش وهو الامر الذي يتطلب من جهة اخرى طرح إجابة او قراءة خاصة للاشكال محط النقاش.نتحدث هنا بشكل أو باخر عن المشاركات التي يحضر فيها العضو بشكل ايجابي بما معناه التماس نوع من الابداع والخلق الفكري.
لن أطيل كثيرا وسأدخل الى صلب الموضوع أصدقائي الحجاجين نعلم جميعا أن موضوع القراءة أو قل المطالعة من المسائل الحساسة التي تعبر عن مدى رقي شعب ما أو تأخره ، دلك أن تفشي ضاهرة القراءة وسط بلد معين وبشك قوي وكبير يعتبر إنجازا أو إنتصارا حضاريا في حين عزوفه عن القراءة هو أكبر تعبير عن حالة الظلام والمرض التي يعانيها داك البلد.
الواقع المعيش اليوم يؤكد أكثر من أي وقت مضى الوضعية الفكرية التي تعيشها الشعوب التي تقرأ حيث أن الدينامية المعرفية تكون جد نشيطة ومن تم نشاط كافة مناحي الحياة العلمية من اقتصاد الى علوم سياسية مرورا بالادب فالشعر انتهاءا بالفلسفة واللاهوت هذا من جهة أما من جهة اخرى فمن الايجابيات فرض نوع من الرقابة التي يمارسها الشعب على الانتاج المعرفي بشكل عام فالقارئ بهذه الصلاحية يفرض على من يكتب و من يؤلف أن يأخد بعين الاعتبار ويضرب الف حساب حيث ان ما يكتبه تتم قرائته ، خلاصة القول تلك هي فضائل القراءة على الشعوب التي تقرأ.
بالنسبة للشعوب التي لا تقرأ ولنقل إن صح التعبير المحرومة من نعمة ومتعة القراءة فالامر جد مغاير ولن نجد في تحديد أهم ملامحه أحسن من بلدي المحبوب.
بالمغرب على سبيل المثال قلة قليلة هي التي تقرأ أو تواضب على الفعل بشكل مستمر يكاد يكون جزءا من برنامجها اليومي الخاص ،في حين نجد ان الاغلبية يشكل موضوع القراءة بالنسبة لها سابع المستحيلات ، الوضوح أمام هذا الواقع امر مفروغ منه ولنكن صريحين ولنتساءل كيف لانسان لم يسمع ابدا بشئ يسمى الوقت الثالت حتى يقيم حسابا للقراءة كهواية أو كغاية ؟
لن نلوم ولن نتجرأ على تحميل المسؤولية لاي شعب لانه لا يقرأ هناك جانب من المسؤولية لكنها ليست كل المسؤولية فالشعوب المتقدمة بالضفة الاخرى والتي تتمتع بالكتاب لم تختر من تلقاء نفسها الاقبال عل داك الفعل النبيل والقول بمثل هذا هو ضرب من الخيال والمثالية .فالامر يرجع أولا وأخيرا الى من يشغلون أمور البلاد هؤلاء الذين أرادوا لشعوبهم في البلدان المتقدمة أن تنعم بالحياة من خلال إعمال عقولهم وجعلها تتدوق ما تنتجه العقول المبدعة. لكن يبقى السؤال المطروح هو كيف تتم ترجمة هذه المهمة على أرض الواقع ؟
نقول أن الامر لا يعدو ان يكون مجرد سن لمناهج تربوية رشيدة وجريئة تشجع على توضيف الملكات الانسانية بدون أستناء كما تعمل على غرس حب القراءة في النشأ كاستراتيجية للمستقبل لا ان تتعامل مع الانسان كألة .
اليس العمل على خلق فضاءات عمومية للمطالعة" مكتبات – خزانات - مقاهي ادبية ..." بقادر على المساهمة في الوصول الى ما نصبو له من تثقيف لشعوبنا وتنويرها .هذا هو مربط الفرس في المسألة فنحن لا ننتضر من أناس لا يقيمون للمثقف أدنى إعتبار أن يولو إهتمامهم للمواطن البسيط.
هناك مسألة أساسية يجب الاشارة لها حتى لا نتهم بالتعميم والشعبوية في نقاشنا للاشكال المطروح ذلك أنه عندما نتحدث عن الشعوب التي لا تقرأ ولا تهوى القراءة فنحن نعي تمام الوعي ان هناك بعض الاستثناءات المتمثلة في وجود أناس وكما سلف القول يعشقون القراءة ويواضون عليها لكن هناك إستناء من نوع أخر يتجلى في تواجد نوع اخر يتطلع الى إغناء الرصيد المعرفي والثقافي وهم يعلمون ان ذلك لن يتم لهم خارج مصادقة الكتاب ومؤانسته. إلا أن مشكل هؤلاء وما يؤرق مضجعهم هو غياب منهجية واضحة للتعامل مع المقروء فقد نجد من إطلع مثلا على خزانة من الكتب لكن واقع حاله يتبث عكس ذلك وهذ هو مشكل شريحة واسعة من الطلبة والاساتذة الذين تعنيهم الاسئلة التالية التي سأختم بها هذا المقال الذي أتمنى صادقا أن يلقى تفاعلا أيجابيا :

لماذا نقرأ؟ ماذا نقرأ؟ كيف نقرأ؟

"أن نلعن الشر فتلك فضيلة عاجزة لنفعل الخير ولندع الشر يلعننا " حنا مينة.[/font][/size][/color]
الرد
05-09-2011, 01:45,
مشاركات : #2
رد: القراءة أولا و أخيرا
أتمنى من الاخوة الحجاجين التفاعل مع مواضيعنا وليس الاكتفاء بالاطلالات السريعة , وكأني بهذا المنتدى أصبح مجرد غرفة للدردشة بين مجموعة من الاعضاء والمشرفين. أستسمح إن كنت قاسيا بهذا الوصف لكن تجاهل مشاركات وإيلاء الاهمية لمشاركات أخرى لا يعكس سوى ما قلناه.

"أن نلعن الشر فتلك فضيلة عاجزة لنفعل الخير ولندع الشر يلعننا " حنا مينة.[/font][/size][/color]
الرد
11-09-2011, 10:59,
مشاركات : #3
رد: القراءة أولا و أخيرا
تحياتي لكم جميعا
تحياتي لأخي الكريم "المرتاب"

بداية ما كان لك أخي "المرتاب" أن ترتاب في أن حجاج جماعة حجاجيين وليسوا زمرة مدردشين. لكن يبقى توقيت طرحك للموضوع هو السبب في عدم التفاعل في الغالب، حيث التلاميذ والطلبة والأساتذة مقبلون على موسم دراسي جديد، فضلا عن مشاغل الحياة التي لا تنتهي، شخصيا قرأتُ موضوعك عندما نشرتَه، لكن ضيق الوقت والمشاغل حالت دون تفاعلي، فأرجأتُ الأمر إلى وقت لاحق. واعذرني إن سألتك: أليست هناك مواضيع جديرة بالتفاعل، فهل تفاعلتَ معها؟

كنتُ جالسا في محطة القطار بمدينة فاس، فأثار انتباهي وجود أوروبيين منهم من يقرأ كتابا، ومنهم من يتصفح خريطة، ومنهم من يلعب لعبة. لكن كل المغاربة كانوا يجلسون وهم يدردشون في أحاديث تافهة، ومن كان وحده كان مشغولا بهاتفه النقال، وأحسنهم حالا كان يتصفح جريدة لتمضية الوقت أغلب الظن. هذه هي الحقيقة إذن أخي المرتاب كما تفضلتَ ببسطها في مقالك أعلاه. نحن شعب لا يقرأ، وهنا الأمر لا يُفسر بارتفاع نسب الأمية فحسب، بل حتى المثقفون أو من نسميه تجاوزا المثقفين لا يقرؤون. فالمشكلة إذن لا تُحل ببناء المكتبات والخزانات والمقاهي الأدبية، مع أننا لا ننكر أهميتها وضرورة تشييدها، لكن كيف يصبح "المثقف" المغربي عاشقا للقراءة وصديقا للكتاب؟ فإذا أخذنا المدرسين مثلا، لن تجد أغلبهم قد قرأ كتابا في سنة كاملة، حيث لا يهتم إلا بما يدرسه لتلامذته، والذي أصبح بكثرة تكراره "قرآنا" مثله مثل "السَلْكة"، وقد سُئل أحد المدرسين، وهو يجتاز مقابلة شفوية في امتحان، عن آخر كتاب قرأه فأجاب "المفيد في اللغة العربية"!!! على أي لن أدخل كثيرا في حيثيات لماذا لسنا شعبا قارئا؟ وسأنتقل إلى الإشكال الذي طرحتَه في نهاية مساهمتك القيمة.
الأخ المرتاب كتب:
فقد نجد من إطلع مثلا على خزانة من الكتب لكن واقع حاله يتبث عكس ذلك وهذ هو مشكل شريحة واسعة من الطلبة والاساتذة

ماذا تقصد بكون واقع حالهم يثبت العكس؟ هل تعني بأنهم لا يستفيدون. إن كان الأمر كذلك، فربما، وكما أشرتَ إلى ذلك يكمن السبب في غياب منهجية واضحة للقراءة، يمكن تحديد معالمها بالإجابة على الأسئلة التي طرحتها:
لماذا نقرأ؟ ماذا نقرأ؟ كيف نقرأ؟
لماذا نقرأ؟ أغلب الطلبة يقرؤون كتبا استعدادا للامتحانات، وهناك من يتخذ من المطالعة هواية، تعتبر القراءة بالنسبة إليه هواء يتنفسه (في الوقت الذي يضيق صدر البعض بهذا الهواء). وهنا ألا نقرأ لتحقيق الترقي الاجتماعي والثقافي؟ من أجل اكتساب الوعي والسعي نحو التحرر.
وماذا نقرأ؟ نقرأ كتبا ومراجع مدرسية، استعدادا للامتحانات. كما نقرأ الكتب التي لنا ميول نحوها، فالقراءة مثلها مثل الاستماع إلى الموسيقى، حيث هناك من يعجبه موزار، ومن يعجبه مارسيل خليفة، ومن تعجبه فيروز أو أم كلثوم، وهناك طبعا من لا يمتلك ذوقا موسيقيا على الإطلاق.
وكيف نقرأ؟ هذا هو مربط الفرس والسؤال المؤرق، فبدون منهجية واضحة لا يمكننا أن نستفيد مما نقرؤه. هناك كتب بحكم انجذابنا إليه تظل الأفكار التي تحتويها عالقة في الذهن، بل قد نستطيع استظهارها عن ظهر قلب. وفي المقابل هناك كتب "جافة" أكاديمية ربما نضطر بحكم الدراسة إلى قراءتها، وهي التي يهمها هذا السؤال أكثر. لا بد من الاستفادة من هذه الكتب التي نقرؤها، في غياب التركيز الكافي، إلى تلخيصها والتعليق عليها ونقدها، فكلما قرأنا فقرة أو فصلا إلا وتساءلنا ماذا قرأنا؟ وأن ندخل في حوار ونقاش مع من قرؤوها من زملائنا، كما هو الحال بالنسبة ل"حجاج"، أي أن نقرأ الكتاب بشكل جماعي.
لكن يبقى الأهم أن نغرس حب الكتاب والولع بالقراءة والمطالعة في نفوس الناشئة، آنذاك يمكننا أن نصبح مجتمعا قارئا.
صدقت القراءة أولا وأخيرا، puisque on ne finit pas d'apprendre.

مع خالص تقديري وتقديري
أخوكَ "اوعبو"warda

" إن السعادة التي نحصل عليها من أجل ذاتنا، هي الهدية الأجمل والأكثر سخاء التي يمكن إهداؤها للغير" آلان.
الرد
11-09-2011, 13:36, (آخر تعديل لهذه المشاركة: 11-09-2011, 15:10 بواسطة مجرد لاشيء.)
مشاركات : #4
رد: القراءة أولا و أخيرا
تحية لكل المارين من هنا ، وتحية خاصة للأخ المرتاب .


الإستأناس بالكتاب والتلذد به هو أمر قليل حدوثه مع الأسف في جميع الفئات العمرية هنا بالمغرب ، ذلك أنّ الكتاب بات يشكّل تحدّيًأ أو عدوًا ضروري التغلب عليه لا صديقًا وجب الأخد والرد معه ... وكسبب في نظري لذلك ، هو كون المجتمع المغربي لايعرف كيف يعيش ويتلذذ بطعم الحياة ككل ، فما هو مادي يطغى على ما هو إجتماعي أخلاقي ذيني (الإفتتان بالمادة) ، بحيث نجد أنّ الطفل الصغير وهو في طور إستساغة الكلمات الخارجية ، نقول له (ينبغي أن تدرس كي تصبح غنيًا وأن لاتكون مثل إبن فلان الّذي خاب حظّه في الحياة) ، ومنه فإنّ ذلك الطفل حتّى وإن تشبّع برغبة القراءة فإنّما يكون قد تشبّع بها للوصول أو لشفط ما في الكتب قصد تجاوز الإمتحان لاغير بل حتّى المراجع لاتكون سوى وسيلة لنيل شهادة ما .
وهنا سأستعمل مفهومًا قد قام الأخ أعبو بذكره لكن من زاوية أخرى : ألا وهو مفهوم الذوق أو حاسة الذوق الفكرية ، أقصد التلذذ بكل ما هو راقي طبيعي إبداعي خلاّق ، هذا العنصر هو الّذي ينبغي صقله في الناشئة ، أي تعويدهم على آفاق بسيطة شكلاً وعميقة بعدًا مثل الكتاب ومثل النزهة ومثل الدردشة الهادفة والصحبة ... بصدق هناك أباء يرهقون أبنائهم مند الطفولة ، يريدون أن يصنعو بهم ما عجزو عن نيله "همْ" ، فيرهقونهم ، ويقتلون فيهم هبة الحياة وتذوق طعمها ، بل يقتلون فيهم حتّى حقّهم في الرفض أي الإنتقاذ والنّقذ والّذي مع الأسف هو أساس إصلاح المجتمعات .


الأخ المرتاب كتب :
ولنكن صريحين ولنتساءل كيف لانسان لم يسمع ابدا بشئ يسمى الوقت الثالت حتى يقيم حسابا للقراءة كهواية أو كغاية ؟

نعم : هو مشكل تنظيم ... تنطيم أداء فريضة القراءة كما هي فريضة العبادة.


الأخ المرتاب كتب :

اليس العمل على خلق فضاءات عمومية للمطالعة" مكتبات – خزانات - مقاهي ادبية ..." بقادر على المساهمة في الوصول الى ما نصبو له من تثقيف لشعوبنا وتنويرها .هذا هو مربط الفرس في المسألة فنحن لا ننتضر من أناس لا يقيمون للمثقف أدنى إعتبار أن يولو إهتمامهم للمواطن البسيط.


مع الأسف هذه المباني والمؤسسات لاتكفي لتثقيف الشعوب ، خصوصًا وأنّنا نفتقد قبل ذلك لمن يسيّرون هذه المرافق ويشجّعون العامّة على تثقيف أنفسهم ، وزد عليه أنّ الكتاب يالنّسبة لمن لم يعتد على مجالسته هو عبارة عن مهمّة مستحيلة في ذهنه ... إنّ ما يلزمنا هو ذلك العنصر الّذي يحبّب لنا فعل القراءة ، يدفعنا لننقذ ما تبقّى من حياتنا لننقذ به الأجيال الّتي ستأتي من بعدنا ...عملية انقاد شيقة وخلاّقة في نفس الوقت... ذاك العنصر هو حب الآخر كوجود حق علي أن أهب له كل مالدي وأن أخدمه رغبة في أداء مهمّتي على أحسن وجه لا رغبة في ما يملكه أو الوصول من خلاله... وهذا يشمل الأشخاص المسييرين.

إنّ عملية التثقيف عن طريق الكتاب هي أشبه بعملية إنتقال من حال لحال أخرى مغايرة ، من وضعية التيهان مع الدل لوضعية الإدراك والكفاح ، وهنا للتوضيح سأستعين بهذه العبارة المقتبسة من نيتشه:ما القرد بالنسبة للانسان؟ أضحوكة ، أو موضوع خجل أليم . كذا يجب أن يكون الإنسان بالنسبة للإنسان الأعلى : أضحوكة أو موضوع خجل أليم.... هذا ليس تشهيرًا للإنسان الأعلى عند نيتشه بل هي محاولة لوصف الفرق بين نمطين ، نمط يحيا بالكتاب ونمط تائه عنه يعيش حياة الدواب.

و في الأخير : أجد أنّه من الغريب جدًا أنّ شارعًا مغربيًا أغلبه تابع آخر المتغيّرات في الوطن العربي والأحداث الهامة الّتي وقعت فيه قد إستوعب قيمة ما حدث "أقصد كإضافات"... بصدق هو أمر يدعو للشفقة أن نشفط دونما وجود زاد معرفي نقيّم به المشفوط.
أمّا عن الحجاج كجليس من نوع آخر : أظن أنّ من واجبنا أن لانغيب عنه ، ذلك أنّ كل مستفيد لاينبغي أن يكون أنانيًا ...دو نزعة تملّكية يضيف عليها النّقذ دونما إنتقاذ نفسه أوّلاً : فما يخص الكتاب كمادة خام أساسية لتطوّر المجتمع وتثقيفه أوّلا هو نفسه الّذي يخصّ كل مواطن لديه ولو القليل من الزاد المعرفي : من يهب نفسه للجميع فهو لا يهب نفسه لأحد " روسو"...بل هو يهب لنفسه قيمة تبرّر سبب وجوده " إرتجال".


كل هذا من أجل خلق بادرة ، فالبادرة لاتعدو سوى أن تكون بمثابة رمي حجر في الأمام للفت الإنتباه ،.

تحياتي ، وتقبّلو مروري المتواضع.



..........//////////////...................//////////////////................////////////////...
من هنا سنبدأ (مجرّد لاشيء)..../ سواء كنت في الحضيض أو النخبة التائهة في خيالها الواسع
الرد
11-09-2011, 15:29, (آخر تعديل لهذه المشاركة: 11-09-2011, 17:20 بواسطة كمال صدقي.)
مشاركات : #5
رد: القراءة أولا و أخيرا
تحية إلى الإخوة المرتاب وأعبو ومجرد لاشيء.
بالفعل نحن أمام إشكالية لم نتلّمس يعد إمكانية حلّها،إشكالة العزوف عن القراءة في المجتمع المغربي بالخصوص..
سأحاول مُقاربة الإشكال من وجهة نظر مُكمّلة لما تمّ تحليله من الإخوة أعلاه. أري بأن مسألة الإقبال على القراءة رهين بتحوّلها إلى جزء دائم من حياتنا اليومية. السؤال : كيف يتحقق هذا الرهان؟ إسمحلوا ببعض الإنزياح بغرض المُماثلة.هناك إشكالية النظافة لدى المغارية، بحيث أن غالبية المواطنين المغاربة يتوضأون خمس مرّات في اليوم، ويغسلون حتى موتاهم،إضافة إلى وجود مقولات من قبيل : النظافة من الإيمان... إماطة الأدى من الطريق...وعلى جسمنا حقا...ومع ذلك فمظاهر الاتّساخ في المجتمعات الإسلامية والتجمّعات الإسلامية في بلاد المهجر..بادية للعيان ،حتى أصبحت سمة" لهوّيتنا" وكنتُ أتسائل لماذا لا يُصبح فعل النظافة ممارسة يومية وواعية لاتحتاج إلى حملات التحسيس والتوعية؟...نفس المسألة تتعلق بالقراءة، إذا لم نعمل على استدماجها كضرورة في حياتنا اليومية، فلن نصل إلى فعل حقيقي للقراءة كمطلب عقلي وليس فقط القراءة الوظيفية التي أشار إليها الأخ المرتاب.فالقراءة في الدول الغربية ليست مقصورة على فئة المثقّفين، بل القراءة كالغذاء،به يحيا الجسد بيولوجيا، كذلك فعل القراءة بها يستمر العقل في التفكير.
إذن لم تعد المشكلة تتعلق ببنيات تحية، بل قضية مصيرية تهمّ إنسانيتها التي تتفارق مع الحيوانية في فعل القراءة حصريا. من بين الإشكالات التي أُثيرها مع تلامذتي بخصوص طبيعة علاقة العقل بالجسد، أطرح السؤال التالي: هل المهندس المعماري يتخيّل تصميما للمنزل وفق رغبات الجسد أم وفق رغبات العقل أم هما معا؟ حدّدوا معالم هذه الرغبات في تصميم البيت؟ بعد النقاش يتبيّن أن وظائف مُكوّنات المنزل مقصورة على رغبات الجسد ويظهر هذا من الأسماء : بيت النّعاس، صالون الضيافة، المرحاض، المطبخ....ومع الأسف لا نجد ضمن التصميم : غرفة للخزانة، أو قاعة للصلاة....بالمقابل تجد بعض العائلات تتفنّن في تأثيت المطبخ بما يفوق خمسين ألف درهم، ولامكان لهم لخزانة كتب ، وربّما تكون لغرض الديكور.
إذن ما لم نستدمج المطلب الثقافي في حياتنا اليومية، وفعل القراءة أجرأة لذلك المطلب، سنبقى على ما نحن عليه: نقرأ تحت الطلب، ونوظّف ما نقرأه وكأن القراءة إحدى الوسائل المِهنية في كسب الرزق، وهذه هي التي تتطلب منهجية وغاية. أنا أتحدث عن القراءة كنمط وجود نُغذي بها عقلنا كما نُغذي جسمنا من بائع الخضر والجزار ، كذلك يجب أن نقصد بائع الكتب والجرائد لنُغذي عقلنا حتى نُعمله في الموضوعات ، إذن القراءة ضرورة إنسانية من خلالها نُحدّد كوننا كائنات عاقلة مطلوب منها حُسن استعمال العقل ولن يكون إلا بفعل القراءة، لهذا أتمنى أن تصل الأسرة المغربية إلى الاقتناع بتحديد ميزانية شهرية لاقتناء الكتب والمجلات والجرائد وكل اللوازم الثقافية ،من مثل ميزانية المأكل والمشرب والكهرباء والماء والألبسة....وهذا دور موكول بالدرجة الأولى للأسرة التي تُعتبر قاطرة نحو تأصيل فعل القراءة لدى أبنائها.كم أتأسف على بذل جهد الاعتناء بالملبس والأكل ونتقشّف إلى حدّ البخل الشديد في توفير ما من شأنه أن يُنميّ عقولنا، وأتأسّف على فشل تجربة " كُتيّب الجيب" مع تجربة الجابري مواقف، وكتيّبات منشورات الزمن، وسلسلة شراع.....
الرهان إذن، كيف السيبل إلى الإقتناع بضروة القراءة كحق وليس ترفا؟ من هو المسؤل عن تحويل فعل القراءة إلى واقع يومي وليس مجرد القراءة للضرورة؟ ما هي الآليات الكفيلة بالحفاظ على / وترسيخ فعل القراءة لدى كل الأعمار؟
كيف السبيل إلى استدماج فعل القراءة وبنفس القدر مع شراء الملابس وكل أضناف المأكولات و....و.....و...؟
قد يُحاجج البعض في التحفظ على تحليلنا بحجة الفقر والأمية،وقد يعتبر البعض أن ما أُثير حول فعل القراءة من الكماليات في مجتمع متأخر لم يُرتّب بعد أولوياته....طيّب لنبدأ في التشخيص وطرح الحلول . السؤال : من أين نبدأ؟


[صورة: f87s5ljbb91o.jpg]
الرد
11-09-2011, 20:10,
مشاركات : #6
رد: القراءة أولا و أخيرا
تحياتي لكم جميعا
أشكر العزيز "مجرد" والفاضل "كمال صدقي" على التفاعل.

وإذ أشاطر وأقاسم ما تفضل به الأستاذ كمال، يمكنني تلخيص موقفه فيما يلي: يجب أن يجد فعل القراءة طريقه إلى انشغالاتنا اليومية. إن الكتاب لا يجب أن يظل ترفا يُقصر على فئة معينة، أو إكراها وواجبا ثقيلا بالنسبة للتلاميذ والطلبة والأساتذة، بل ينبغي، وكما فصل في ذلك أستاذنا الكريم، أن نجعل من الكتاب والقراءة ضرورة وحاجة لا غنى لنا عنها مثلها مثل حاجتنا إلى الطعام والشراب بالإضافة إلى الحاجات المادية الأخرى، لأنه ليس بالخبز وحده يحيى الإنسان، فاختراع الكتابة (المشتمل ضمنيا على فعل القراءة) هو الحد الفاصل بين ما قبل التاريخ والتاريخ، هو الذي فتح أبواب الحضارة وما نعرفه من تقدم على مصراعيه.
وأعتقد أن الأسئلة التي طرحتَها أستاذي في خاتمة مقالك القيم، تضع الأصبع على الجرح، وتبقى الإجابة عنها وحدها الكفيلة بفهم لماذا نعزف عن القراءة، ونحن في أمس الحاجة إليها؟ لنفكر ونخطط كيف نجعل من ثقافة القراءة وثقافة الكتاب ثقافة شائعة وسلوكا يوميا وعادة. وفي هذا الصدد أكرر ما قلته أعلاه (يبقى الأهم أن نغرس حب الكتاب والولع بالقراءة والمطالعة في نفوس الناشئة، آنذاك يمكننا أن نصبح مجتمعا قارئا)، فكما نشتري الملابس واللعب لأطفالنا علينا أن نقتني لهم الكتب، وكما نأخذهم في نزهة إلى الحديقة أو البحر أو الغابة، علينا أن نتجول بهم بين رفوف المكتبات ونأخذهم إلى لحضور أنشطة الثقافة والكتاب، في الوقت الذي ربما لا نتردد في اصطحابهم إلى المهرجانات مهما كانت تافهة ومبتذلة، فضلا عن مشاركتهم لذة الاستمتاع بالقراءة ومشاركتهم إياها وتشجيعهم، ففاقد الشيء لا يعطيه.

مع خالص تقديري ومودتي

" إن السعادة التي نحصل عليها من أجل ذاتنا، هي الهدية الأجمل والأكثر سخاء التي يمكن إهداؤها للغير" آلان.
الرد
12-09-2011, 00:42, (آخر تعديل لهذه المشاركة: 12-09-2011, 11:25 بواسطة مماد.)
مشاركات : #7
رد: القراءة أولا و أخيرا
أهلا بالأعزاء
مداخلتي ستكون مركزة ومختصرة ومبتية على تجربة عينية:
1) أشاطر كل ما جاء في مداخلة الأعزاء من أننا شعب لا يقرأ أو في أحسن الأحوال يقرأ كما قال الأستاذ كمال تحت الطلب ، وماذا يقرأ؟ التلميذ يقرأ ملخصات لملخصات، والإنسان القارئ يبحث وقت فراغه إن هو اضطر إلى القراءة عن مقالات النميمة والفضائح في الجرائد الرخيصة.
2) معضلة القراءة عندنا قد أشرت إليها في هذا الموضوع "طبق شهي وكتاب غني" http://hijaj.net/mybb/thread-492.html
3) لكي توجد البنيات الأساسية للقراءة لا بد أن يكون هناك طلب عليها، وإلا لظلت فارغة على عروشها. والطلب يأتي من كون الطالب قد تربى منذ نعومة أظافره على حب الكتاب واحترامه. وهنا تلعب الأسرة الدور الأساسي في زرع تلك البذرة والعمل على رعايتها في تضافر مع المدرسة، وتقنين استهلاك الصورة. هذه هي الطريقة التي سلكتها مع أولادي وأعطت نتيجة.
4) في الأخير سأقص عليكم تجربتي مع رواية "دكتور زيفاجو" لبوريس باسترناك ، وهي رواية تتكون من 652 صفحة باللغة الفرنسية ، قرأتها في مطلع الستينات ومن شدة إعجابي بها أعدت قراءتها مرة ثانية، وكنت أسبح بخيالي بلا حدود في الأماكن التي تقع فيها الأحداث والشخوصات وكأني واحد منهم، لكن صدمتي كانت كبيرة عندما شاهدت الفيلم الذي خيب ظني،و حصر مخيلتي وتفكيري في إطار ضيق زمانيا ومكانيا بل وحسب منظور المخرج لامنظور المؤلف. ما أردت قوله هو أن الكتاب يشحذ الذهن ويوسع من أفق الخيال" بينما استهلاك الصورة يحد منهما. أرجو ألا أكون قد خرجت عن الموضوع.
تحياتي : مماد

هذا الذي نحن فيه، رأي لا نجبر أحدا عليه، ولا نقول يجب على أحد قبوله بكراهية.أبو حنيفة



الرد
12-09-2011, 19:57,
مشاركات : #8
رد: القراءة أولا و أخيرا
تحياتي لكم جميعا

إن تَناولْنا مشكلة العزوف عن القراءة من وجهة نظرية سوسيولوجية، فإننا نستطيع أن نقول بأن المغرب كمجتمع ثالثي لا زال لم يحسم بعد مع الحداثة، حيث يضع رجله اليمنى في الحداثة ولا زالت قدمه اليسرى في زمن ما قبل الحداثة، إننا نعيش مرحلة المخاض. ومن أبرز سمات هذه المرحلة أن هناك تدافعا حول السلطة وحول المال وحول النفوذ والجاه. فأن تحصل على السلطة لا يتطلب أن تكون مثقفا وخريج معهد عالي أو مدرسة عليا، وإنما يكفي أن تمتلك المال والجاه والنفوذ ومؤهلات بعيدة كل البعد عن المستوى الثقافي والتكوين الأكاديمي، لأن السلطة بالمجتمعات الثالثية لا زالت سلطة تقليدية وكاريزمية، عكس الغرب حيث تسود السلطة العقلانية. من هنا فإذا كان الكتاب لا يؤدي إلى العمل وتبوء المناصب السامية في ظل طوابير حملة الشهادات من العاطلين، فالنتيجة أن الكتاب والثقافة سيصبح سلوكا اجتماعيا غير مرغوب فيه. إن الكتاب، باعتباره ليس عاملا حاسما في التدافع الذي أشرنا إليه أعلاه، لن تكون له سمعة طيبة وقبولا اجتماعيا في الوعي الجمعي والتمثلات الاجتماعية، فالثقافة والكتاب لا يُطعم خبزا ولا يستر عورة. ربما قيض القدر شخصا اسمه "البوعزيزي" ضحى بروحه، فانتُشل المئات من أصحاب الشواهد العليا بالمغرب من مستنقع البطالة، لكن لازالت هناك الأولوف المؤلفة من الموجزين (مع أني لا أعتبر أن حل مشكلة البطالة تكون بتوظيف الدولة لأصحاب الشواهد في القطاع العام فقط).

وهكذا نخلص إلى أن الكفاءة كبضاعة مزجاة، حيث المحسوبية والزبونية والعلاقات الاجتماعية هي الحاسمة في الحصول على شغل، صحيح أن أبناء الشعب يلجون بعض الوظائف في القطاع العام أو الخاص، لكن تبقى هذه الوظائف "وظائف مكاتب" وفق لغة ماركس، حيث النمطية والروتين وعدم القدرة على اتخاذ القرار، أما المناصب والوظائف السامية فأصبحت حكرا على فئة معينة، لايُشترط فيها الخبرة والتكوين الأكاديمي وإنما أن تكون ابن فلان أو علان.

إن تحول الكتاب والثقافة كلبنة أساسية وحجر زاوية في تحقيق الترقي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، بالإضافة إلى ما تفضل به الحكيم مماد (وهنا تلعب الأسرة الدور الأساسي في زرع تلك البذرة والعمل على رعايتها في تضافر مع المدرسة، وتقنين استهلاك الصورة. هذه هي الطريقة التي سلكتها مع أولادي وأعطت نتيجة) وهو عين ما أشرت إليه في قولي أعلاه :"يبقى الأهم أن نغرس حب الكتاب والولع بالقراءة والمطالعة في نفوس الناشئة، آنذاك يمكننا أن نصبح مجتمعا قارئا)، بالإضافة إلى ما تفضل به الإخوة المتفاعلين ، هو السبيل الوحيد لنكون مجتمعا قارئا ويكون خير جليس لنا الكتاب. لكن ما دام بعض ممثلي الأمة ونوابها غير حاصلين حتى على شهادة الدروس الابتدائية، وأصحاب الشواهد العليا يشتغلون ماسحي أحذية و" شيفورات" وفي الأعمال الشاقة، فلن نتفاءل خيرا حول مستقبل الكتاب. عندما نخصص ميزانية مهمة للبحث العلمي ونحتضن الأدمغة التي تهاجر بعد أن ضاقت ذرعا بهذا الوطن وبسياسات مسؤوليه، ونعتبر العنصر البشري أفضل ما يمكن الاستثمار فيه، حيث المعرفة والرأسمال البشري هو الكنز الحقيقي، وليس الثروات المادية والمواد الخام.

مع خالص تقديري ومودتي

" إن السعادة التي نحصل عليها من أجل ذاتنا، هي الهدية الأجمل والأكثر سخاء التي يمكن إهداؤها للغير" آلان.
الرد


المواضيع المحتمل أن تكون متشابهة .
الموضوع : الكاتب الردود : المشاهدات : آخر رد
  05 صور..اروع ما قيل في القراءة. ترشه 0 2.668 25-10-2011, 17:08
آخر رد: ترشه
  مبادرة تستحق التنويه و الدعم: تشجيع القراءة بالمقاهي برابري 7 4.405 05-03-2010, 09:14
آخر رد: روح الضوء
  عن القراءة أتحدث.... متعلم 7 3.714 06-07-2009, 12:50
آخر رد: ابراهيم
  القراءة أولا ..... 7 4.018 30-08-2008, 10:35
آخر رد: علاء ابوطربوش

التنقل السريع :


يقوم بقرائة الموضوع: بالاضافة الى ( 1 ) ضيف كريم
إتصل بنا منتدى الحِجاج العودة للأعلى الأرشيف